السيد محمد الصدر
181
ما وراء الفقه
فلكم من زفرة تغنيه وحسرة تقصيه في موقف مهيل « 1 » ومشهد جليل بين يدي ملك عظيم بكل صغيرة وكبيرة عليم ، حينئذ يلجم عرقه « 2 » ويحصره قلقه ، عبرته غير مرحومة وصرخته غير مسموعة وحجته غير مقبولة . تنشر صحيفته وتبين جريرته ، حيث نظر في سوء عمله وشهدت عينه بنظره ويده ببطشه « 3 » ورجله بخطوة وفرجه بلمسه وجلده بمسه ، وتهدده منكر ونكير ، وكشف عن حيث يصير ، فسلسل جيده وغلغل ملكة يده وسيق يسحب وحده فورد جهنم بكرب وشدة وظل يعذب في جحيم ويسقى شربة من حميم تشوي وجهه وتسلخ جلده وتضرب زبنيته بمقمع من حديد ، يعود جلده بعد نضجه « 4 » كجلد جديد يستغيث ، فتعرض عنه خزنة جحيم ويستصرخ فلم يجب ، ندم حيث لا ينفعه ندمه . نعوذ برب قدير من شر كل مصير ، ونسأله عفو من رضي عنه ومغفرة من قبل منه ، فهو ولي مسألتي ومنجح طلبتي . فمن زحزح عن تعذيب ربه جعل في جنته بقربه وخلد في قصور مشيدة وملك حور عين وحفدة « 5 » ، وطيف عليه بكؤوس وسكن حظيرة قدس في فردوس ، وتقلب في نعيم ويسقى من تسنيم « 6 » وشرب من
--> « 1 » مهيل : الظاهر أنه من المهلة وهي التأخير بمعنى : موقف طويل الأمد . ويحتمل أن يكون من المهل بفتح أو فتحتين وهو صديد الميت خاصة . كما يمكن أن يكون من الهول : بمعنى مهول وهو الفضيح . « 2 » عرقه إما هو بفتحتين معروف ولجمه العرق إذا تزايد عليه وجلله . وإما هو بكسر الأول ويراد به مجازا أعماله في دار الدنيا حيث يلجم ويلزم ، كاللجام للدابة لا فكاك منها إلَّا برحمة اللَّه سبحانه . « 3 » كما قال سبحانه * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، ( النور : 24 / 24 ) وقوله تعالى * ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ ( فصلت : 41 / 22 ) . « 4 » كما قال سبحانه * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . « 5 » يريد بهم جماعة الخدم والولدان المخلدين . والحفيد الخادم كما يراد به ابن الابن أيضا . « 6 » كما قال سبحانه . * ( وَمِزاجُه ُ مِنْ تَسْنِيمٍ .